حيدر حب الله

198

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

يرى الرواية ضعيفة إذا كان في سندها من هو غير إمامي ، إلّا إذا كان هناك ما يجبر ضعف السند من شهرة أو عمل أصحاب أو . . وهذه نماذج دالّة من تطبيقات الشهيد لذلك : أ - في مباحث غسل الميت يواجه الشهيد رواية ، إلّا أنّه يعلّق عليها بالقول : « والطريق ضعيف برجال الزيديّة ، إلّا أنّ الشهرة تؤيّده » « 1 » . ب - في الباب نفسه يضعّف رواية أخرى بالقول : « والرواية رواها رجال الزيديّة ، فهي ضعيفة » « 2 » . ج - في مباحث الستر في الصلاة يعلّق على إحدى الروايات بالقول : « طريق الخبر فيه موسى بن بكر ، وهو واقفي ، مع معارضته بأشهر منه وأصحّ طريقا ، وفتوى الأصحاب » « 3 » . د - في مباحث الأذان والإقامة يعلّق على إحدى الروايات بالقول : « خبر أبي بصير في طريقه علي بن أبي حمزة وهو واقفي ، مع إمكان حمله على الندب » « 4 » . لكن تتبّعنا لفقهيّات الشهيد الأوّل ومصنّفاته جعلنا على قناعة بأنّه وإن ظهر منه تحفّظ إزاء الروايات الموثّقة حسب الاصطلاح الجديد ، وتطبيقا جدّيا للتقسيم الرباعي ، إلّا أنّه كان محدودا جدا ، فنظريّة الشهيد حتى لو كانت على وفق مدرسة العلامة في أمر الحديث ، إلّا أنّها لم تخلق واقعا تطبيقيا وميدانيا ضاغطا حتّى بحجم ما تركته نتاجات العلامة نفسه ، ولعلّ ذلك لأنّ الشهيد كان يقف على الحدّ الفاصل بين بدايات تكوّن نظرية الخبر مع الطوسي والتفاعلات الحادّة للنظريّة نفسها مع الأردبيلي وصاحب المدارك كما سنرى ، حيث أولى اهتماما كبيرا بالقرائن الحافّة وعمل الأصحاب والشهرة الداعمة للخبر وأمثال هذه الموازين ، على خلاف مثل صاحب المدارك الذي وإن وجدناه - كما سنلاحظ - مهتما بمسألة الجبر والوهن إلّا أنّه ميدانيا كان قليل التطبيق لها ، مما جعل التزامه بالتنويع الرباعي وشروط الراوي أكثر ظهورا في ميدان التطبيق . ولكي تتضح صورة الشهيد الأوّل أكثر نلاحظ منهاج تعامله مع أخبار الآحاد حيث يقول : « والواحد مقبول بشروطه المشهورة ، وشرط اعتضاده بقطعي ، كفحوى الكتاب ، أو المتواتر ، أو عمومهما ، أو دليل العقل ، أو كان مقبولا ، حتّى عدّه الشيخ أبو جعفر رحمه اللّه من المعلوم المخبر ، أو كان مرسله معلوم التحرّز عن الرواية عن مجروح ، ولهذا قبلت

--> ( 1 ) - الشهيد الأوّل ، ذكرى الشيعة 1 : 328 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 324 . ( 3 ) - المصدر نفسه 3 : 44 . ( 4 ) - المصدر نفسه 3 : 225 ، وانظر 4 : 25 .